العلامة المجلسي

145

بحار الأنوار

العالمين * قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين " قال فرعون لمن حوله : ألا تستمعون ؟ إنكارا لما قال ، قال موسى : " ربكم ورب آبائكم الأولين " فقال فرعون " إن رسولكم الذي ارسل إليكم لمجنون " يعني ما هذا بكلام صحيح ( 1 ) إذ يزعم أن لكم إلها غيري ، قال موسى : " رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون " فقال فرعون لموسى : " لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين * قال أولو جئتك بشئ مبين " تعرف به صدقي وكذبك ، وحقي وباطلك ، قال فرعون : " فأت به إن كنت من الصادقين * فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين " فاتحة فاها قد ملأت ما بين سماطي فرعون ، ( 2 ) واضعة لحييها الأسفل في الأرض والأعلى في سور القصر حتى رأى بعض من كان خارجا من مدينة مصر رأسها ، ثم توجهت نحو فرعون ليأخذه فارفض ( 3 ) عنها الناس وذعر عنها فرعون ، ووثب عن سريره وأحدث حتى قام به بطنه ( 4 ) في يومه ذلك أربعين مرة ! وكان فيما يزعمون لا يسعل ولا يصدع ( 5 ) ولا يصيبه آفة مما يصيب الناس ، وكان يقوم في أربعين يوما مرة ، وكان أكثر ما يأكل الموز لكيلا يكون له ثفل ( 6 ) فيحتاج إلى القيام ، وكان هذه الأشياء مما زين له أن قال ما قال ، لأنه ليس له من الناس شبيه ، قالوا : فلما قصدته الحية صاح : يا موسى أنشدك بالله وحرمة الرضاع إلا أخذتها وكففتها عني ، وإني أؤمن بك وارسل معك بني إسرائيل ، فأخذها موسى فعادت عصا كما كانت ، ثم نزع يده من جيبه فأخرجها بيضاء مثل الثلج ، لها شعاع كشعاع الشمس ، فقال له فرعون : هذه يدك ، فلما قالها فرعون أدخلها موسى جيبه ثم أخرجها الثانية لها نور ساطع في السماء تكل منها الابصار ، وقد أضاءت ما حولها ، يدخل نورها في البيوت ، ويرى من الكوى من وراء الحجب ، فلم يستطع فرعون النظر إليها ، ثم ردها موسى إلى جيبه ثم أخرجها فإذا هي على لونها الأول ، قالوا : فهم فرعون بتصديقه فقام إليه هامان وجلس بين يديه فقال له : بينا أنت إله تعبد إذ أنت تابع لعبد ؟ ! فقال

--> ( 1 ) في المصدر : ما هذا بكلام رجل صحيح العقل . م ( 2 ) أي جانباه . وفى المصدر : قد ملأت ما بين جانبي القصر . ( 3 ) في المصدر : فانفض . م ( 4 ) في المصدر : قام من بطنه . م ( 5 ) في المصدر : لا يسعل ولا يتمخط ولا يتصدع رأسه . م ( 6 ) في نسخة : ثقل .